القاضي التنوخي

147

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فلما كان الليل ، جاءتني ، وقالت : إنّ إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد اللَّه عليه . فقلت : ما الخبر ؟ . فقالت : كلّ ما تحب ؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية ، وجئتك معها بصلة ابتدأك بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد . فقلت : ما الخبر ؟ قالت : مضيت ، وأنا منكسرة القلب ، آيسة من أن يتمّ هذا ، فدخلت على هيأتي تلك على السيدة . فقالت : من أين ؟ . قلت : من عند عبدك يوسف ، وهو على أن يطهّر ابنه غدا . قالت : أراك منكسرة . قلت : ببقائك ، ما أنا منكسرة . قالت : ففي وجهك حديث ، فقلت : خير . قالت : بحياتي ، ما ذاك ؟ قلت : قد شكر ما عومل به ، ودعا ، وقال : إنّي كنت أحب أن أتشرّف بما لم يتشرّف به أحد قبلي ، ليعلم موضعي من الخدمة . قالت : وما هو ؟ قلت : يسأل أن يعار القرية ليتجمّل بها ، ويردّها في غد . فأمسكت ، ثم قالت : هذا شيء عمله الخليفة لنفسه ، كيف يحسن أن يرى في دار غيره ؟ وهذا فضيحة ، وليس يجوز أن أسأله هبتها له ، لأنّي لا أدري هل ملَّها وشبع منها ، أم لا ، فإن كان قد ملَّها ، فقيمتها أهون عليه ، من أن يفكَّر في إعارتها ، وإن كان لم يملَّها لم آمن أن أفجعه بها ، وسأسبر ما عنده في هذا .